العلامة المجلسي
215
بحار الأنوار
فنسي " أي ترك . وقوله : " أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا " يعني لا يتكلم العجل وليس له منطق . وأما قوله : " ولما سقط في أيديهم " يعني لما جاءهم موسى وأحرق العجل ( 1 ) " قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين " . قوله : " ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه " إلى قوله : " لغفور رحيم " فإنه محكم ، وقوله : " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " فإن موسى عليه السلام لما قال لبني إسرائيل : إن الله يكلمني ويناجيني لم يصدقوه ، فقال لهم : اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه ، فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات ، فدنا موسى وناجى ربه وكلمه الله تبارك وتعالى ، فقال موسى لأصحابه : اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك ، فقالوا له : " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " فاسأله أن يظهر لنا ، فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا وهو قوله : " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنت تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " فهذه الآية في سورة البقرة وهي مع هذه الآية في سورة الأعراف ، قوله : " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " فنصف الآية في سورة البقرة ( 2 ) ونصف الآية ههنا ، فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال : " رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " وذلك أن موسى ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال : " إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك " فقال الله تبارك وتعالى : " عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي
--> ( 1 ) أي فسقط العجل في أيديهم بعد الاحراق ، أو احرق فاشتد ندمهم على ذلك قالوا : لئن لم يرحمنا إه . على أي ففيه خلاف ظاهر . ( 2 ) وهو قوله تعالى : " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " والظاهر أن مراده رحمه الله أن الآية ههنا مجملة وتفصيلها في سورة البقرة ، إذ لم يبين ههنا أن الرجفة بم أخذتهم وما كان فعل السفهاء منهم حتى عوقبوا بها .